أبي الفرج الأصفهاني

299

الأغاني

نسبة هذا الصوت صوت أين الشباب وأية سلكا ؟ لا ، أين يطلب ؟ ضل ، بل هلكا لا تعجبي يا سلم من رجل ضحك المشيب برأسه فبكى يا ليت شعري كيف نومكما يا صاحبي إذا دمي سقكا [ 1 ] لا تأخذوا بظلامتي أحدا قلبي وطرفي في دمي اشتركا قال : والغناء لأحمد بن المكيّ ، ثقيل أول بالوسطى مطلق . يسرق من شعر الحسين بن مطير : أخبرني الحسن بن عليّ قال : حدّثنا ابن مهرويه قال : حدّثني أبو المثنّى أحمد بن يعقوب بن أخت أبي بكر الأصمّ قال : / كنا في مجلس الأصمعيّ ، فأنشده رجل لدعبل قوله : لا تعجبي يا سلم من رجل ضحك المشيب برأسه فبكى / فاستحسناه ، فقال الأصمعي : إنما سرقه من قول الحسين بن مطير الأسديّ : أين أهل القباب بالدهناء ؟ أين جيراننا على الأحساء [ 2 ] فارقونا والأرض ملبسة نو ر الأقاحي تجاد بالأنواء كلّ يوم بأقحوان جديد تضحك الأرض من بكاء السماء يهجو جماعة أكلوا ديكا له وقع لهم : أخبرني أحمد بن العباس العسكريّ قال : حدّثني الحسن بن عليل العنزيّ قال : حدّثني أحمد بن خالد قال : كنا يوما بدار صالح بن عليّ من عبد القيس ببغداد ، ومعنا جماعة من أصحابنا ، فسقط على كنينة [ 3 ] في سطحه - ديك طار من دار دعبل ، فلما رأيناه قلنا هذا صيدنا ، فأخذناه . فقال صالح : ما نصنع به ؟ قلنا : نذبحه ، فذبحناه ، وشويناه . وخرج دعبل فسأل عن الديك فعرف أنه سقط في دار صالح ، فطلبه منا ، فجحدناه ، وشربنا يومنا . فلما كان من الغد خرج دعبل فصلَّى الغداة ، ثم جلس على المسجد ، وكان ذلك المسجد مجمع الناس ، يجتمع فيه جماعة من العلماء ، وينتابهم الناس ، فجلس دعبل على المسجد وقال :

--> [ 1 ] زيادة من م ، مي ، مد . [ 2 ] الأحساء : جمع حسي كظبي ، وهو سهل من الأرض يستنقع فيه الماء وقيل غلظ فوقه رمل يجمع ماء المطر . [ 3 ] الكنينة : تصغير الكنة ، بالضم . ومن معانيها : الظلة .